عمر فروخ
799
تاريخ الأدب العربي
رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » « 1 » - ثم الحمد للّه « الذي علّم بالقلم » وشرّفه بالقسم . . . . أما بعد ، فان القلم منار الدين والدنيا ، وقصبة سباق ذوي الدرجة العليا ، ومفتاح باب اليمن المجرّب إذا أعيا « 2 » ؟ . . . . به رقم اللّه الكتاب الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ » وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي تهذّب الخواطر الخواطل . فبينه وبين من يفاخره الكتاب والسنّة « 3 » ، وحسبه ما جرى على يده الشريفة من منّة . . . . . فعند ذلك نهض السيف عجلا ، وتلمّظ لسانه للقول مرتجلا ، وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم - « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ؛ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » . الحمد للّه الذي جعل الجنّة تحت ظلال السّيوف ، وشرع حدّها بيد ( أهل الطاعة على أهل ) العصيان فأغصّتهم بماء الحتوف ، وشيّد بها مراتب « الذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنهم بنيان مرصوص » وعقد مرصوف . . . . . أما بعد ، فإنّ السيف زند لحقّ القويّ وزنده الوريّ « 4 » ؛ به أظهر اللّه الإسلام . . . . . 4 - ديوان ابن نباتة المصري « * » ، الإسكندرية بلا تاريخ ؛ مصر ( المطبعة الوطنية ) 1288 ه ؛ مصر ( المطبعة الكاستلية ) 1289 ه ؛ ( نشرته المكتبة الحميدية لصاحبها الشيخ أحمد عمر المحمصاني ) ، بيروت ( المطبعة الحميدية ) 1304 ه ؛ ( ملتزم طبعه الشيخ محمّد القلقيلي ) ، مصر ( مطبعة التمدّن ) 1323 ه - 1905 م .
--> ( 1 ) يسطرون : يكتبون . المفتاح المحرب لليمن ( البركة ) إذا أعيا ( استعصى اليمن على الانسان ) . ( 2 ) به ( بالقلم ) رقم اللّه ( أثبت ، كتب على المجاز ) الكتاب ( القرآن الكريم في اللوح المحفوظ في السماء ) الخواطل : ( النفوس ) الزائغة عن طريق الصواب . فبينه وبين من يفاخر الكتاب ( القرآن الكريم ) والسنة ( أقوال رسول اللّه وأعماله ) « حكم » ( جاء في القرآن والحديث في حق القلم أقوال تحكم له : لفضله ) . المنة : النعمة . ( 3 ) الجنة تحت ظلال السيوف ( حديث : الجهاد في سبيل اللّه يؤهل المجاهد للدخول إلى الجنة ) . . شرع حدها : شهر السيوف . الحتوف : المهالك . العقد ( بفتح العين ) : بناء مؤلف من حجارة كبيرة موصوف بعضها فوق بعض . العقد ( بكسر العين ) : القلادة التي توضع في العنق . ( 4 ) زند الحق : يمين الحق ( الزند : مقدم الساعد - الذي يصل الكف بباقي اليد ) . زنده الوري : قوته الفاعلة ، المؤثرة ( الزند حديدة تقدح بها النار من الحجر . الوري - الذي يوري ، أي يقدح النار بسهولة وبلا ابطاء . ( * ) لديوان ابن نباتة المصري مخطوطات لجامعين مختلفين وبأحجام مختلفة . من هذه ديوان صغير فيه قصائد معظمها مدائح في الملك المؤيد ( أبي الفداء ) صاحب حماة ، لذلك يلفى بعنوان « المؤيدات » . ويبدو أن جميع هذه الطبعات لهذا الديوان الصغير . وفي معجم المطبوعات العربية لسركيس ( ص 263 ) ذكر لطبعات للديوانين .